السيد محمد صادق الروحاني

299

منهاج الفقاهة

وقال في الدروس يجوز اشتراط سائغ في العقد ، فيلزم الشرط في طرف المشترط عليه ، فإن أخل به فللمشترط الفسخ ، وهل يملك اجباره عليه فيه نظر ، انتهى . ولا معنى للزوم الشرط إلا وجوب الوفاء به ، وقال في التذكرة في فروع مسألة العبد المشترط عتقه : إذا أعتقه المشتري فقد وفي بما وجب عليه - إلى أن قال : وإن امتنع أجبر عليه ، إن قلنا إنه حق لله تعالى ، وإن قلنا إنه حق للبائع لم يجبر ، كما في شرط الرهن والكفيل ، لكن يتخير البائع في الفسخ لعدم سلامة ما شرط ، ثم ذكر للشافعي وجهين في الاجبار وعدمه . إلى أن قال : والأولى عندي الاجبار في شرط الرهن والكفيل لو امتنع ، كما لو شرط تسليم الثمن معجلا فأهمل ، انتهى . ويمكن أن يستظهر هذا القول : أعني الوجوب تكليفا مع عدم جواز الاجبار من كل من استدل على صحة الشرط بعموم المؤمنون ، مع قوله بعدم وجوب الاجبار ، كالشيخ في المبسوط ، حيث استدل على صحة اشتراط عتق العبد المبيع بقوله ( عليه السلام ) المؤمنون عند شروطهم ، ثم ذكر أن في اجباره على الاعتاق لو امتنع قولين : الوجوب لأن عتقه قد استحق بالشرط ، وعدم الوجوب وإنما يجعل ( يحصل ) له الخيار ، ثم قال : والأقوى هو الثاني ، انتهى . فإن ظهور النبوي في الوجوب من حيث نفسه ، ومن جهة القرائن المتصلة والمنفصلة مما لا مساغ لانكاره . بل الاستدلال به على صحة الشرط عند الشيخ ومن تبعه في عدم افساد الشرط الفاسد يتوقف ظاهرا على إرادة الوجوب منه ، إذ لا تنافي بين استحباب الوفاء بالشرط وفساده ، فلا يدل استحباب الوفاء بالعتق المشروط في البيع على صحته . ثم إن الصيمري في غاية المرام قال : لا خلاف بين علمائنا في جواز اشتراط العتق لأنه غير مخالف للكتاب والسنة ، فيجب الوفاء به ، قال : وهل يكون حقا لله تعالى أو للعبد ، أو للبائع ؟ يحتمل الأول . إلى أن قال : ويحتمل الثالث وهو مذهب العلامة في القواعد والتحرير ، لأنه استقرب فيهما عدم إجبار المشتري على العتق ، وهو يدل على أنه حق للبائع ، وعلى القول بأنه حق لله يكون المطالبة للحاكم ويجبره مع الامتناع ولا يسقط باسقاط البايع